الشيخ علي الكوراني العاملي
160
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
فلا آمن أن تنتقض مصر كلها . فقال عمرو : لا ، ولكن أدعهم حتى يسيروا إليّ فإنهم يصيبون من مرّوا به فيخزي الله بعضهم ببعض ، فخرجوا من الإسكندرية ومعهم من نقض من أهل القرى ، فجعلوا ينزلون القرية فيشربون خمورها ويأكلون أطعمتها وينتهبون ما مروا به ، فلم يتعرّض لهم عمرو حتى بلغوا نفيوس ، فلقوهم في البرّ والبحر فبدأت الرومُ القبطَ ، فرموا بالنشاب في الماء رمياً شديداً ، حتى أصابت النشاب يومئذِ فرس عمرو في لبته وهو في البر فعقر فنزل عنه عمرو . ثم خرجوا من البحر فاجتمعوا هم والذين في البرّ فنفحوا المسلمين بالنشاب فاستأخر المسلمون عنهم شيئاً ، وحملوا على المسلمين حملة ولى المسلمون منها وانهزم شريك بن سميّ في خيله ، وكانت الروم قد جعلت صفوفاً خلف صفوف . وبرز يومئذ بطريق ممن جاء من أرض الروم على فرس له عليه سلاح مذهب ، فدعا إلى البراز فبرز إليه رجل من زبيد يقال له : حومل يكنى أبا مذحج فاقتتلا طويلاً برمحين يتطاردان ، ثم ألقى البطريق الرمح وأخذ السيف فألقى حومل رمحه وأخذ سيفه ، وكان يعرف بالنجمة ، فجعل عمرو يصيح : أبا مذحج فيجيبه : لبيك ، والناس على شاطئ النيل في البر على تعبيتهم وصفوفهم ، فتجاولا ساعة بالسيف ثم حمل عليه البطريق فاحتمله ، وكان نحيفاً فاخترط حومل خنجراً كان في منطقته أو في ذراعه ، فضرب به نحر العلج أو ترقوته ، فأثبته ووقع عليه ، فأخذ سلبه ثم مات حومل بعد ذلك بأيام فرؤي عمرو يحمل سريره بين عمودي نعشه حتى دفنه بالمقطم .